العاملي
140
الانتصار
هذه خلاصة الأخطار الفظيعة التي أصيبت بها ( المقدمة ) فأوجبت انهيارها وأماتت نشاطها وأصبحت لا قدرة لها على مواجهة الأحداث ، ولا قابلية لها على الدفاع ورد العدو الغادر الذي يتمتع بأتم القابليات العسكرية وأضخم الطاقات الهجومية ، وبعد هذه الكوارث التي فتكت بالمقدمة . هل يصح أن يقال : أنها جبهة قوية لها القدرة على مناجزة العدو معاوية ؟ وهل يمكن للإمام الحسن عليه السّلام المجازفة بالبقية الباقية من أهل بيته والعناصر الخيرة من أصحابه وأصحاب أبيه المخلصين الثابتين ، وتقديمهم طعماً لنار الحرب والسيوف والأسنة ، ما اعتقد أي إنسان له ذرة من العقل والتدبير يقدم على ذلك ، فكيف بإمام معصوم مسدد من السماء . ولم تذكر لنا المصادر التاريخية نصاً صريحاً ومتناسقاً لكتاب الصلح ، الذي يعتبر الوثيقة التاريخية لنهاية مرحلة من أهم مراحل التاريخ الإسلامي في عصوره الأولى ، ولا نعرف سبباً وجيهاً لهذا الإهمال . وقد اشتملت المصادر المختلفة على ذكر بعض النصوص ، مع إهمال البعض الآخر ، ويمكن أن يؤلف من مجموعها صورة الشروط التي أخذها الإمام الحسن ( ع ) على معاوية في الهدنة ، وقد نسقها بعض الباحثين وأوردها على صورة مواد خمس ، ونحن نوردها هنا كما ذكرها هي : 1 - تسليم الأمر إلى معاوية علي أن يعمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله . 2 - أن يكون الأمر للحسن عليه السّلام من بعده ، فإن حدث به حدث فلأخيه الحسين عليه السّلام ، وليس لمعاوية أن يعهد إلى أحد . 3 - أن يترك سب أمير المؤمنين والقنوت عليه بالصلاة ، وأن لا يذكر علياً إلا بخير . 4 - استثناء ما في بيت مال الكوفة ، وهو خمسة آلاف ألف ، فلا يشمله تسليم الأمر ، وعلى معاوية أن يحمل إلى الحسن ألفي ألف درهم ، وأن يفضل بني هاشم في العطاء والصلات